السيد عباس علي الموسوي

38

شرح نهج البلاغة

المسؤولية وجعله المسؤول الذي يتولى أزمة الأمور فيسوس الرعية ويصلح الحياة ويوفر للناس الدعة والصلاح والأمان . . . ( ولا تنصبن نفسك لحرب اللّه فإنه لا يد لك بنقمته ولا غنى بك عن عفوه ورحمته ، ولا تندمن على عفو ، ولا تبجحن بعقوبة ، ولا تسرعن إلى بادرة وجدت منها مندوحة ، ولا تقولن إني مؤمر آمر فأطاع فإن ذلك إدغال في القلب ، ومنهكة للدين ، وتقرب من الغير ) لا يزال الإمام يوجه موعظته إلى مالك منبها له على أمر خطير جدا وهو أن لا يكون الإنسان مناصبا عدائه للهّ فإن مناصبة العداء إن جرت فإنما تجري بين المتكافئين اللذين يملكان القدرة لقهر كل منهما الآخر وأما مناصبة العداء بين ضعيف صغير مخلوق فقير وبين قوي كبير خالق غني مناصبة ظاهرة النتائج لا تحتاج إلى فكر طويل . كيف يستطيع هذا المخلوق الضعيف الذي استمد أصل وجوده واستمراريته من خالقه الغني كيف يقوم بمناصبة العداء لمن أفاض عليه الوجود وأغدق عليه النعم والخيرات . اللّه . . . بيده أزمة الأمور وهو القادر المعطي المبدى ء المعيد المحيي المميت على هذا يحيا المسلم وعليه يموت فلذا لا يخرج عن طاعة اللّه إلى معصيته وكل معاصيه تعد من إعلان الحرب عليه فالمسلم لا يعمل بالمعاصي لأن اعتقاده باللهّ جميل فهو يعبده ويطيعه لأنه أهل أن يعبد ويطاع وتلك عبادة الأحرار أو يعبده ويطيعه خوفا من عذابه أو يعبده ويطيعه طمعا في جنته على حد مقولة أمير المؤمنين علي عليه السلام . . . ثم إن العفو باعتباره مرغوبا فيه مدفوعا إليه من الشارع فلا يندمن مسلم على عفو قد صدر منه وكيف يندم على فعل أراده اللّه ورغب فيه وكذلك الوالي إذا مارس عقوبة على إنسان استحقها فلا يتبجح بها ويتحدث بزهوه وقدرته على ذلك لأنه لم يقمها إلا للهّ وقد استوفاها في وقتها وكذلك يجب على الوالي إذا غضب أن لا يدخله غضبه في مخالفة الشرع بل يجب أن ينصرف عن ذلك إلى ما لا حرمة فيه . . . ( وإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبهة أو مخيلة فانظر إلى عظم ملك اللّه فوقك وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك ، فإن ذلك يطامن إليك من طماحك ، ويكف عنك من غربك ، ويفيء إليك بما عزب عنك من عقلك . إياك ومساماة اللّه في عظمته والتشبه به في جبروته ، فإن اللّه يذل كل جبار ، ويهين كل مختال ) للحكم لذة لا توصف ، تفوق لذاذات الحياة جميعا عند بعض الناس ، إن لهذا الكرسي سكرة تنسي صاحبها اللّه ، والدار الآخرة وهنا يكمن الخطر فتزل الأقدام